تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

موقف جريء من الوزيرة السورية هند قبوات: ماذا تريد من الحكومة؟

خاص – نبض الشام

أثارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، موجة جدل جديدة بعد أن خرجت بتصريح على صفحتها الشخصية دافعت فيه عن المسيحيين في سوريا، رداً على القرار الأخير لمجلس محافظة دمشق بتقييد بيع المشروبات الكحولية. في سياق قضية كنا قد سلطنا الضوء عليها سابقاً في موقع “نبض الشام”، ضمن مادة بعنوان “قرار تنظيم أم تضييق في دمشق؟” تناولت أبعاد القرار وتداعياته.

الدفاع عن المجتمع المسيحي
قالت الوزيرة في منشورها: “المسيحيون في سوريا هم سكانها الأصليون، هم الذين حافظوا على دينهم السماوي عبر السنين، ووقفوا ضد المستعمرين لوطنهم. آمنوا أن الثقافة والعلم يبنيان البلاد.”

هنا تؤكد قبوات على الجذور التاريخية للمسيحيين ودورهم الوطني والثقافي، لتوضح أن أي قرار لا يجب أن يربط الهوية الدينية بسلوكيات فردية مثل استهلاك الكحول، وتذكّر الجميع بدورهم في بناء الدولة والمجتمع.

إبراز قيمة المجتمع
قبوات قالت: “استقبلت مدارسنا في باب توما وباب شرقي وجميع مناطق سوريا طلابًا من جميع الأديان والقوميات. فتحت مستشفياتنا أبوابها للجميع وساعدت الجمعيات المسيحية الشعب السوري بدون تمييز في أصعب الأوقات.”

تُبرز الوزيرة أن المجتمع المسيحي له مساهمات واضحة في التعليم والخدمات الإنسانية، وأنه مجتمع منفتح لا يميز بين المواطنين، رسالة ضمنية للحكومة بأن السياسات التنظيمية يجب أن تراعي هذه الإسهامات وتتفادى خلق صورة نمطية سلبية.

الموقف خلال الأزمات
الوزيرة أشارت إلى أنه “في أيام الثورة، من وقفوا معها لم يستخدموا أسمائهم المستعارة، ناضلوا ووقفوا مع المظلومين بدون خوف، والباقي فضل الصمت ولم يحمل السلاح للقتل. فتحت أبواب الكنائس للمساعدة والإغاثة.”

تؤكد هنا على التزام المسيحيين بالقيم الإنسانية خلال أوقات الأزمات، وهو رد على أي محاولة لربطهم بالسلوكيات السلبية. كما تشير إلى أن المجتمع المسيحي كان فاعلاً وإيجابياً وليس مصدراً للمشاكل الاجتماعية، بما في ذلك شرب الكحول.

رفض التشويه
شددت قبوات على أن “مناطقنا ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك.”

هذه الفقرة تحمل رسالة واضحة للحكومة، بعدم ربط مناطق المسيحيين بسلوكيات فردية، واحترام الطابع الثقافي والتاريخي لهذه الأحياء. هي أيضاً محاولة لامتصاص الغضب في الشارع المسيحي وإظهار أن هذه المجتمعات لن تقبل بالإقصاء أو التشويه.

القيم والمبادئ
قبوات ذكرت أن “مبادئنا الحب، واحترام التنوع، هي أخلاقنا. نرفض الإقصاء ونؤمن أن قوة دولتنا هي تنوعها وأي صوت راديكالي ومتطرف سيكون سبب ضعف دولتنا.”

توجه الوزيرة رسالة للحكومة مفادها أن أي سياسات متطرفة أو أحادية الجانب قد تضر بالنسيج الاجتماعي، وأن القوة تكمن في التنوع والتعايش، أي أن القرار يجب أن يوازن بين التنظيم واحترام التعددية الدينية والثقافية.

الانتماء قبل أي اتهام
لفتت قبوات إلى أنه “في مناطقنا أكبر ثلاث بطركيات مسيحية، لم نكن يوماً إلا بجانب الفقير والمحتاج، لم نكن يوماً سكارى، ولكننا سكارى في محبة سوريا والانتماء إليها.”

هنا تختتم الوزيرة رسالتها بالتأكيد على أن المسيحيين مرتبطون بالوطن وليس بالكحول، وأن أي وصم (تشويه سمعة) أو تهميش لهم سيشكل خطأ سياسياً واجتماعياً. هذه الفقرة تدمج بين الدفاع عن الهوية وامتصاص الغضب الشعبي، وربما محاولة غير مباشرة لدفع الحكومة لإعادة النظر في القرار أو تطبيقه بحساسية.

هل تستجيب الحكومة؟
تصريح الوزيرة يجمع بين الدفاع عن الهوية والكرامة والرسائل السياسية والاحتوائية، ويكشف عن جدل أوسع حول القرار بين تنظيم القطاع من جهة، والحفاظ على التعددية الدينية والتعايش الاجتماعي من جهة أخرى. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استجابة الحكومة لمثل هذه التحذيرات والمطالب الشعبية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

منشورة الوزيرة هند قبوات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى